الشريف المرتضى

124

الذخيرة في علم الكلام

ولهذه الجمل قيل : إنه لا بدّ من مشقة على المكلف في الفعل نفسه ، أو سببه ، أو فيما يتصل به . وفي تفصيل هذه الجمل طول . ومن الشرائط المراعاة في المكلّف كونه مخلّى وارتفاع ضروب المنع ، لأن مع المنع - سواء كان منه تعالى أو من غيره - يتعذر الفعل ويقبح تكليفه مع التعذر لأي جهة كان التعذر ، فان القبح لا يختلف . فان قيل : جوّزوا أن يكلفه تعالى بشرط زوال المنع . قلنا : لا يحسن الاشتراط في التكليف ممن يعلم العواقب ، وانما يحسن ذلك من أحدنا لفقد علمه بالعاقبة ، فيشترط ما يخرج تكليفه من القبح إلى الحسن . ولو جاز ذلك جاز تكليفه تعالى من يعلم أنه يعجز بشرط ارتفاع العجز ، أو من يعلم أنه يموت بهذا الشرط « 1 » ، وما يجب اشتراطه وأن الالجاء عن المكلف والعلة في ذلك : أن الغرض بالتكليف إذا كان التعريض للثواب ، فما أخرج المكلف من استحقاق المدح بالفعل أجدر أن لا يستحق به الثواب ، والالجاء يسقط استحقاق المدح في أن يفعل أو لا يفعل معا . ألا ترى أنه لا يستحق مدحا من لم يقتل نفسه والحميم من ولده إذا زالت الشبهة ، وكذلك لا يستحق مدحا على الهرب من السبع والنار . ولأن الفعل انما يستحقّ به المدح متى فعل هذا حسنه ووجوبه ، والملجأ يفعل الفعل خوفا من المضرة ودفعا لها . والالجاء على قسمين : أحدهما : يجري مجرى المنع ، وهو أن يعلم اللّه تعالى العبد أنه ان رام بعض الأفعال منعه منه ، فيكون ملجأ إلى أن لا يفعله . ومثاله في الشاهد من غلب في ظنه بقوة الامارات أنه إن رام قتل بعض الملوك يمنع منه « 2 » ، فهذا

--> ( 1 ) في النسختين « بهذه الشرط » . ( 2 ) في النسختين « نمنع فيه » .